بحسابات"غير أخلاقية"حملة رقمية منسّقة على منصة "إكس" تروّج للزبيدي وتستهدف الجيش اليمني عبر محتوى مرتبط بشركة برمجيات اماراتية و إسرائيلية
شهدت منصة التواصل الاجتماعي "إكس" خلال الأيام الماضية حملة إلكترونية واسعة النطاق، شارك فيها كتّاب إماراتيون معروفون إلى جانب حسابات يمنية موالية لما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، استُخدم خلالها محتوى تقني مرتبط بشركة برمجيات إسرائيلية في تل أبيب، بهدف الترويج لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي، واستهداف مؤسسات الجيش اليمني وعلى وجه الخصوص قوات الطوارئ.
الحملة التي انطلقت في السادس من فبراير 2026 تحت وسم #حضرموت_والمهره_ترفضان_الاحتلال، شهدت تصاعدًا لافتًا في وتيرة النشر خلال ساعات قليلة، وتزامنت زمنيًا مع خروج مظاهرات واحتجاجات في محافظتي حضرموت والمهرة، شارك فيها عناصر تابعة للمجلس الانتقالي. وأظهرت عملية الرصد أن أحد المواقع الإلكترونية بدأ نشر الوسم قبل يوم كامل من اندلاع الاحتجاجات، ما يشير إلى وجود تمهيد رقمي ممنهج سبق التحرك الميداني.
وخلال المتابعة التقنية للحملة، لوحظت مشاركة مباشرة لعدد من الكتّاب الإماراتيين، إلى جانب حسابات ذات أنماط نشر غير اعتيادية، من بينها حسابات تنشر محتوى إباحيًا أعادت تدوير منشورات لقيادات في المجلس الانتقالي، وهو ما يعكس تداخلًا مقصودًا بين شبكات مختلفة لرفع مستوى الانتشار الرقمي.
مؤشرات الإدارة المركزية
التحليل التقني لآلاف الحسابات المشاركة كشف عن سمات تشغيل متقاربة، وأنماط نشر متزامنة، مع تتبّع البنية التقنية إلى شركة برمجيات في تل أبيب تُدعى Genie Soft، مقرها شارع مناحم أربر، والمتخصصة في إدارة المحتوى والريادة الرقمية. هذه المعطيات عززت فرضية وجود إدارة مركزية للحملة وليست تفاعلًا عفويًا.
ووفق رصد أجرته منصة "مُسند"، سجّل الوسم أكثر من 47.5 ألف منشور خلال 20 ساعة فقط من إطلاقه، فيما تجاوز حجم التفاعل 151.5 ألف تفاعل، وبلغ إجمالي الوصول التقديري أكثر من 63 مليون مشاهدة رقمية، تركز معظمها في الساعات الأولى.
الحسابات المحورية ودور الإعلام
تركّز الزخم الحقيقي في نحو 1500 حساب قادت مسار النشر وإعادة التدوير، بينما جاءت مشاركة آلاف الحسابات الأخرى شكلية ومحدودة التأثير. كما لعبت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي، إلى جانب منصات إماراتية، دورًا بارزًا في إعادة تأطير الأحداث وربطها بالوسم، ما نقل الحملة من فضاء رقمي فردي إلى فضاء إعلامي منظم.
الانتشار الجغرافي
أظهر التحليل أن أغلب الحسابات تركزت جغرافيًا في الإمارات واليمن، مع استخدام عناوين IP ضمن نطاقات مرتبطة بالسعودية، إضافة إلى حسابات حديثة الإنشاء ذات نشاط مكثف، تولّت عملية ضخ المحتوى بشكل متواصل.
خطاب الكراهية والتحريض
سحابة الكلمات المرتبطة بالوسم أظهرت هيمنة لمفردات الرفض والتخوين والإقصاء، وتكرار عبارات موحّدة، مع وجود محتوى يحض على الكراهية ويستهدف وزراء في الحكومة اليمنية، ويتضمن هجومًا على المملكة العربية السعودية وتحريضًا ضد القوات المتواجدة في حضرموت، بما في ذلك ترويج مزاعم مضللة حول السيطرة على مطار سيئون.
أما تحليل المشاعر فقد بيّن أن 37% من المحتوى كان سلبيًا ذا نبرة هجومية، مقابل 12.7% فقط إيجابي، فيما جاء الباقي حياديًا، ما يؤكد أن الهدف الرئيس كان صناعة رأي عام معادٍ عبر رسائل قصيرة ومكثفة.
تطابق المحتوى مع التحركات الميدانية
تطابقت الرسائل الرقمية مع التحركات على الأرض؛ حيث استخدمت الحملة تصاميم موحدة وفيديوهات متطابقة بعضها مضلل وتحريضي، بالتزامن مع أعمال الشغب في سيئون، كما جرى استخدام اللغة الإنجليزية لتدويل الخطاب وتوسيع دائرة التأثير خارج اليمن.
ويرجّح مختصون أن هذا النمط المنسّق بين الفضاء الرقمي والميداني يعكس استراتيجية ممنهجة لإعادة تشكيل الرأي العام، واستثمار الأدوات التقنية المرتبطة بجهات خارجية لدعم أجندات سياسية تستهدف مؤسسات الدولة اليمنية.




التعليقات