اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة الجزء الثاني ..
الحكاية كاملة 


سجون الإنتقالي المنحل السرية في عدن.. حكايات أبطال تحوّلوا من محررين إلى مختفين قسرياً (خريطة السجون في عدن )

تتكشف يوماً بعد آخر فصول مأساوية من داخل شبكة السجون السرية في العاصمة المؤقتة عدن، حيث يواجه عشرات من أبطال المقاومة والنشطاء والطلاب مصيراً غامضاً خلف جدران مغلقة لا تخضع لأي رقابة قضائية أو إنسانية. وبينما تغيب المعلومات الرسمية، تتصاعد اتهامات خطيرة تطال قيادات أمنية سابقة وحالية بإدارة منظومة ممنهجة من الإخفاء القسري والتعذيب، انتهى بعضها بالموت داخل الزنازين.


ياسر الكلدي.. من مقاوم في الجبهات إلى أسير في الظل

يُعد ياسر محمد قاسم الكلدي أحد أبرز وجوه الحراك الثوري وأبطال معركة تحرير عدن عام 2015. شارك في الصفوف الأولى لمواجهة مليشيات الحوثي، قبل أن يتحول اسمه لاحقاً إلى رقم في قائمة المختفين قسرياً.

في عام 2017، داهمت قوة أمنية منزله واقتادته إلى جهة مجهولة، لتبدأ رحلة غياب طويلة لم يُسمح خلالها لعائلته بأي تواصل أو زيارة. سنوات من الانتظار والقلق عاشتها أسرته، في ظل مخاوف متزايدة من تعرضه للتعذيب أو تصفيته جسدياً داخل أحد السجون السرية.


حاتم العولقي.. اختطاف بلا أثر

حاتم علي جعيم العولقي، أحد رموز المقاومة الجنوبية، اختُطف عام 2016 في ظروف غامضة. لم تُوجَّه له أي تهمة، ولم يُعرض على أي جهة قضائية، واكتفت الجهات المسيطرة بالصمت الكامل.

ورغم المناشدات المتكررة من أسرته ورفاقه، لا يزال مصيره مجهولاً حتى اليوم، في مشهد يلخص تحوّل السلاح من أداة تحرير إلى وسيلة قمع بحق من حملوه دفاعاً عن عدن.


نايف القهبي اليافعي.. الرأي السياسي كجريمة

القيادي في المقاومة نايف القهبي اليافعي لم يكن يحمل سلاحاً ساعة اعتقاله، بل كان يحمل رأياً سياسياً معارضاً لبعض المشاريع الإقليمية. في عام 2017، اقتحمت قوة أمنية منزله واقتادته إلى السجون السرية التي كانت تُدار – بحسب شهادات – من قبل عناصر تابعة لمدير أمن عدن السابق شلال شائع.

اعتقال القهبي مثّل رسالة واضحة بأن الاختلاف السياسي بات سبباً كافياً للإخفاء القسري، حتى لمن قدموا تضحيات جسيمة في معركة التحرير.


قاسم اليافعي.. بطل التايكواندو الذي مات تحت السياط

تُعد قصة الشاب قاسم علي سالم اليافعي (20 عاماً) واحدة من أكثر القصص دموية. كان قاسم لاعب تايكواندو واعداً يستعد لتمثيل اليمن في بطولة رياضية بالمملكة العربية السعودية عام 2016، قبل أن تختطفه ما عُرفت بـ"عصابة المقنعين".

نُقل قاسم إلى سجن "بيت شلال" ثم إلى "قاعة وضاح"، حيث تعرض لتعذيب وحشي، شمل التعليق والجلد المبرح على يد المدعو عوض الوحش، أحد التابعين ليسران المقطري، وفق شهادات ناجين.

وتؤكد الروايات أن جسده النحيل لم يحتمل التعذيب، فتكسرت أضلاعه وأصيب بالكوليرا نتيجة الإهمال الصحي. وفي لحظة إنسانية أخيرة، طلب قاسم "اتصالاً أخيراً" بعائلته، لكن الرد جاء بالضرب حتى الموت. لُفّت جثته ببطانية، وأُخفيت حتى اليوم دون تسليم أو اعتراف.


محمد الغفوري.. طالب خرج للجامعة ولم يعد

الطالب الجامعي محمد عبدالرحمن الغفوري اختفى في أغسطس 2016. عائلته أُبلغت أنه "موقوف للتحقيق"، قبل أن تنقطع أخباره تماماً.

تسريبات من داخل السجون تحدثت لاحقاً عن وفاته تحت التعذيب في "قاعة وضاح"، إلا أن السلطات لم تؤكد أو تنفِ، تاركة والدته تعيش على أمل عودة ابنها الذي خرج يوماً حاملاً كتبه ولم يعد.


أسعد سكينة وأبو أسامة السعيدي.. التظاهر كذنب قاتل

القياديان أسعد سكينة وأبو أسامة السعيدي لم يشاركا في أعمال عنف، بل خرجا في مظاهرات سلمية للمطالبة بالكهرباء والخدمات الأساسية.

ردّ السلطات كان قاسياً؛ إذ جرى اعتقالهما وإيداعهما السجون السرية التابعة لقوات "العاصفة" بقيادة أوسان العنشلي. وبحسب مقربين، لم يتحمل والد أبو أسامة الصدمة، فتوفي قهراً على ولده المختطف، في جريمة مضاعفة بحق الأسرة.


البراء.. طفل يبحث عن أبيه

في زاوية إنسانية موجعة، يقف الطفل البراء، نجل المعتقل البراء أحمد محمد الجفري، مطالباً بإجابة واحدة: أين والدي؟

اختُطف الجفري عام 2016، ومنذ ذلك الحين كبر ابنه دون أن يرى والده. صرخة الطفل "أريده حياً أو ميتاً" تختصر مأساة مئات الأطفال الذين يعيشون بلا آباء، وبلا إجابات.


مناشدات لكسر الصمت

تتزايد المطالب الحقوقية بفتح ملف السجون السرية في عدن، وعلى رأسها "قاعة وضاح" و"بئر أحمد"، ومحاسبة المتورطين في جرائم التعذيب والإخفاء القسري.

ويحذر حقوقيون من أن استمرار الصمت المحلي والدولي يمنح الجناة غطاءً للإفلات من العقاب، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لكشف الحقيقة، وإنقاذ من لا يزالون على قيد الحياة، وإنصاف من قضوا في غياهب المجهول.







اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا