أربع سنوات عجاف.. ما الذي تحتاجه "الحديدة" للخلاص من مأساة الحرب والانقلاب
تدخل الحرب في اليمن عامها الخامس وقد تدحرجت كرة النار المشتعلة منذ أربعة أعوام، إلى أبواب ميناء الحديدة الاستراتيجي المطل على الممر الدولي في البحر الأحمر، غربي اليمن، حيث يعيش سكان الحديدة أكثر اليمنيين فقرا ويتعرضون لأكبر موجة من الجوع والأوبئة منذ سيطرة الحوثيين على مدينتهم منتصف أكتوبر 2014م، أي بعد شهر واحد فقط من سقوط صنعاء.
وعاش سكان الحديدة الذين يمثلون ما نسبته (11%) من إجمالي سكان اليمن، أربع سنوات عجاف حملت معها المجاعة وسوء التغذية، والكوليرا وحمى الضنك وغيرها من الأوبئة التي قتلت مئات السكان، وفقدوا خلالها أبرز مقومات الحياة كالكهرباء، كما أغلقت أبواب الدخل الذي يقتاتون منه كالزراعة التي جفت أراضيها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، أو الصيد الذي قيد بمسافات محددة وبات رحلة نحو الموت نتيجة الألغام البحرية والبرية التي زرعها الحوثيون، ناهيك ممن سقطوا بغارات جوية للتحالف الذي تقوده السعودية.

وفي المحافظة التي لم يجد الحوثيون فيها حاضنة اجتماعية اجتثت الجماعة كل المكونات السياسية، كحزب الإصلاح وأحزاب اللقاء المشترك، والحراك التهامي السلمي انتهاء بحزب المؤتمر وبقية التيارات الدينية والمؤسسات المدنية والخيرية، ودمروا مؤسسات الدولة بعد السطو على إيراداتها وباتت الجماعة منبوذة من كل شرائح المجتمع ينتظرون الخلاص، حتى دقت طبول التحرير مدينتهم وتحولت لساحة معركة كبيرة، وضع المجتمع الدولي يده ليمنع عملية التحرير التي كانت ستجلب الخلاص وإن بثمن باهض يدفعه المدنيون.
وفي آخر تصريحات أدلى بها المبعوث الأممي إلى اليمن "مارتن غريفيث"، أكد على أن الحديدة باتت محور الحرب في اليمن، أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اعترف بصعوبة حل الأزمة وتنفيذ اتفاق الحديدة.
أربع سنوات عجاف
يتحدث الصحفي اليمني "عبدالحفيظ الحطامي" عن أربع سنوات سوداء تغيرت فيها معالم الحديدة التي كان يسميها اليمنيون عروس البحر الأحمر، ويقول إنها أصبحت مدينة أنفاق ومتاريس وخنادق وثكنات عسكرية، وتعرضت لدمار كبير لحق بالمؤسسات الحكومية وتوقف خدمات عامة مثل الكهرباء والنظافة والصرف الصحي وكذا المياه الصالحة للاستخدام، ناهيك عن انعدام فرص العمل في المصانع والشركات الكبيرة وتوقف أسواق بكاملها، بسبب الحرب التي لا تزال مشتعلة هناك.
ويؤكد الحطامي في حديث خاص لـ "يني يمن"، أن المجاعة كانت أبرز الكوارث التي حلت بالحديدة وسكانها، والتي اتسعت دائرتها جراء توقف الرواتب وتضاؤل فرص العمل وانهيار المخزون الاحتياطي للأسر التي استنفدت مدخراتها، جراء الكوارث التي لحقت بهم وتوقف الاصطياد بعد مقتل العشرات من الصيادين، في بلدات الخوبة واللحية والخوخة وفي الجزر المتاخمة لشواطئ الحديدة، بسبب الألغام البحرية للحوثيين أو الغارات الجوية للتحالف العربي.
وفي الثامن عشر من ديسمبر 2018م، تكللت التدخلات الدولية بإعلان الأمم المتحدة عن اتفاق غامض، لوقف إطلاق النار وإعادة الانتشار لقوات الحوثيين والجيش اليمني، الذي وصل الأحياء الشرقية للحديدة وبات على مسافة 5 كيلو متر من ميناء المدينة، لكن هذا الاتفاق الذي جاء بمبررات إنسانية لم يتم تنفيذه رغم مرور أكثر من 100 يوم لم تضع حدا للمأساة الإنسانية، وشهدت الحديدة معارك متقطعة سقط خلالها نحو 723 مدني بين قتيل وجريح، بحسب إحصائية رسمية للحكومة المعترف بها دوليا.
ما تحتاجه الحديدة!
ويحمل "الحطامي" أحد أبرز ناشطي الحديدة الذين شردهم الحوثيون، الأمم المتحدة المسؤولية الأخلاقية لإطالة أمد الحرب، واستمرار المأساة الإنسانية بحق نحو 3 ملايين من سكان محافظة الحديدة بمديرياتها، واعتبر أن ما يمنع الجيش اليمني من حسم معركة الحديدة وتحريرها، هي المبادرات الأممية التي تأتي في الوقت الحرج لتمنع نهاية الحوثيين، ناهيك عما وصفه تعدد القرارات العسكرية بين الحكومة الشرعية والتحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات.
وشدد الصحفي اليمني الذي يتوق إلى العودة لمنزله، على حاجة الحديدة لقرار سياسي وعسكري شجاع ووطني، يقضي بحسم المعركة مع الحوثيين وينهي مسلسل الهجمات والمجازر بحق المدنيين، ويوقف العبث بإيرادات وممتلكات المواطن الخاصة والعامة، يعقب ذلك إغاثة انسانية شاملة وصرف مرتبات موظفي الدولة، وإطلاق سراح المعتقلين والمختطفين ثم إعادة الخدمات العامة واستعادة الأمن والاستقرار وتطبيع الحياة بعودة النازحين وإعادة الإعمار.

وبحسب تقرير أممي يقدر عدد المشردين داخليا في اليمن بثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف شخص، بزيادة 22% عن العام 2017، يشمل هذا العدد 685 ألفا فروا أثناء القتال في الحديدة والساحل الغربي بدءا من شهر يونيو 2018، ويعاني أكثر من 20 مليون شخص بأنحاء اليمن من انعدام الأمن الغذائي، نصفهم يواجهون مستويات قاسية من الجوع.
وللمرة الأولى أكدت الأمم المتحدة وشركاؤها وجود جيوب من مستويات الجوع الكارثية، تشمل حوالي 238 ألف شخص في عدة مواقع، ويحتاج 3.2 مليون يمني إلى العلاج من سوء التغذية الحاد، منهم مليونا طفل تحت سن الخامسة وأكثر من مليون امرأة حامل ومرضعة، ويفتقر 17.8 مليون شخص إلى المياه الآمنة والصرف الصحي، ولا تتوفر الرعاية الصحية الكافية لما يقرب من 20 مليون شخص.





التعليقات